سعيد أيوب

99

معالم الفتن

علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل من أهل الشام . أما قرأت في الأحزاب ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : نعم ولأنتم هم ؟ قال : نعم ( 1 ) . فهؤلاء أهل البيت . الذي أذهب الله عنهم الرجس : أي عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا . كما قال ابن عباس ( 2 ) الذين قال فيهم النبي : " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق " ( 3 ) ، وقال فيهم : " اللهم أرض عنهم كما أنا عنهم راض " ( 4 ) ، وقال لهم : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " ( 5 ) ، وقال : " اللهم هؤلاء آهل فصل على محمد وآل محمد " ( 6 ) . هؤلاء قوم نزلت الطهارة في قلوبهم . ولم ينزلها إلا الله سبحانه . فإنه تعالى ذكرها منسوبة إلى نفسه " إنما يريد الله . . . " وليست الطهارة إلا زوال الرجس من القلب . وليس القلب من الإنسان إلا ما يدرك به ويريد به ، فطهارة القلب طهارة نفس الإنسان في اعتقادها وإرادتها وزوال الرجس عن هاتين الجهتين . ويرجع إلى ثبات القلب فيما اعتقده من المعارف الحقة من غير ميلان إلى الشك . وثباته على لوازم ما علمه من الحق من غير تماثل إلى اتباع الهوى ونقض ميثاق العلم . وهذا هو الرسوخ في العلم . فإن الله تعالى ما وصف الراسخين في العلم إلا بأنهم مهديون ثابتون على ما علموا . غير زائغة قلوبهم إلى ابتغاء الفتنة . إن دائرة الذين في قلوبهم زيغ . ما دخلوا دائرتهم إلا بعد أن ضلوا عن

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 486 \ 3 . ( 2 ) الفتح الرباني 238 \ 18 . ( 3 ) رواه أحمد وأبو يعلى ( الفتح الرباني 103 \ 22 ) . ( 4 ) قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبيد بن الطفيل وهو ثقة ( معجم الزوائد 9 \ 169 * . ( 5 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 643 \ 13 ) . ( 6 ) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ( المستدرك 148 \ 3 ) ، ورواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 103 \ 22 ) .